الشيخ محمد اليعقوبي

44

فقه الخلاف

التعييني قال : ( ( وإنما وقعت في الشبهة أصحاب الآراء من المتأخرين لما رأوا ترك أجلّة الأصحاب لها برهة من الزمان دون برهة فزعموا أن لها شرطاً آخر غير ما ثبت من الأخبار الصحيحة وأنه قد يوجد وقد لا يوجد وإلا لما تركها هؤلاء الأجلّاء وقتاً دون وقت ، كما قال الشيخ الشهيد ( قدس سره ) بعد إثباته الوجوب العيني بالبرهان : إلا أنَّ عمل الطائفة على عدم الوجوب العيني في سائر الأعصار والأمصار ، واتفقت آراؤهم على أن ذلك الشرط إنما هو حضور السلطان العادل أو من نصّبه لذلك ) ) « 1 » . وفيه : 1 - إننا نأخذ أحكامنا من المعصومين ولا نتركها من أجل قول الفقهاء مهما عظمت منزلتهم وبعد أن دلت النصوص الصريحة الصحيحة على الوجوب التعييني فلا معنى لاستبعاده والعدول عنه لمجرد أن الفقهاء لم يقولوا به أو لم يعملوا به . 2 - إن عدم ذيوع الوجوب التعييني ليس على صعيد الفتوى وإنما على صعيد العمل به كما نبهنا في المنشأ الثاني لاختلاف الفقهاء وهو لا يعني عدم ثبوته فإن عوامل كثيرة تساعد على طمس أحكام ثابتة في الشريعة كالزواج المؤقت فإنه متسالم الجواز عندنا بل توجد روايات تحثّ عليه ومع ذلك فإنه أندر من إقامة صلاة الجمعة وكلاهما من المسائل عامة البلوى ولولا النهي عنه لما زنى إلا شقي - كما ورد في الحديث الشريف - ومع ذلك فهو معطَّل كصلاة الجمعة فهذا نقض على القائل . إن قلتَ : إنه قياس مع الفارق لأن زواج المتعة جائز فيجوز تركه أما صلاة الجمعة فهي واجبة تعييناً فتركها غير جائز . قلتُ : هذا صحيح لكن مقصودي تقريب فكرة حاصلها : إن طول التعطيل قد يكون لموانع من دون أن يؤثر في الحكم شيئاً .

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 9 / 392 .